وهبة الزحيلي

183

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

التفسير والبيان : تضمنت قصة داود عليه السلام في هذه السورة ثلاثة موضوعات : الأول - تعداد الصفات التي أنعم اللّه بها على داود والتي أهّلته لسعادة الدنيا والآخرة . الثاني - إصدار الحكم في واقعة بين خصمين . الثالث - استخلاف اللّه تعالى إياه بعد تلك الواقعة . الموضوع الأول - صفات داود عليه السلام ذكر اللّه تعالى عشر صفات لداود عليه السلام آتاه اللّه إياها ، وهي تحقق كمال السعادة الدنيوية والأخروية . 1 - 4 : وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ، ذَا الْأَيْدِ ، إِنَّهُ أَوَّابٌ هذا معطوف على مطلع الآية المذكور في نهاية المقطع السابق وهو وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ والمعنى : اذكر أيها الرسول لقومك قصة عبدنا داود ذي القوة في العلم والعمل وطاعة اللّه ، قال قتادة : أعطي داود على نبينا وعليه الصلاة والسلام قوة في العبادة ، وفقها في الإسلام ، وكان يقوم ثلث الليل ، ويصوم نصف النهار ، ثبت في الصحيحين أن النبي ص قال : « أحبّ الصلاة إلى اللّه تعالى صلاة داود ، وأحب الصيام إلى اللّه عز وجل صيام داود ، كان ينام نصف الليل ، ويقوم ثلثه ، وينام سدسه ، وكان يصوم يوما ، ويفطر يوما ، ولا يفرّ إذا لاقى ، وإنه كان أوّابا » . أي رجّاعا إلى اللّه عز وجل في جميع أموره وشؤونه . وفي تاريخ البخاري عن أبي داود قال : « كان النبي ص إذا ذكر داود وحدث عنه قال : كان أعبد البشر » . والصفات الأربع المذكورة هنا هي :